بني لا تؤخر التوبة , فإن الموت يأتي بغتة , ومن ترك المبادرة إلى التوبة بالتسويف كان بين خطرين عظيمين :-
الأول : أن تتراكم الظلمة على قلبه من المعاصي حتى يصير ريناً وطبعاً فلا يقبل المحو .
الثاني : أن يعاجله المرض أو الموت فلا يجد مهلة للاشتغال بالمحو , ولذلك قيل أن أكثر صياح أهل النار
( واحسرتاه من سوف ) .
الأول : أن تتراكم الظلمة على قلبه من المعاصي حتى يصير ريناً وطبعاً فلا يقبل المحو .
الثاني : أن يعاجله المرض أو الموت فلا يجد مهلة للاشتغال بالمحو , ولذلك قيل أن أكثر صياح أهل النار
( واحسرتاه من سوف ) .
* فيا أيها المذنب .. بادر الموت واستبق الخيرات , واغتنم حياتك قبل موتك , فإن الموت يأتي بغتة كما قال
تعالى :{ وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرضٍ تموت } لقمان : 34
تعالى :{ وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرضٍ تموت } لقمان : 34
* دليل وجوبها :-
تظاهرت دلائل الكتاب , والسنة , وإجماع الأمة على وجوب التوبة .
أولا :- من القرآن الكريم :-
أولا :- من القرآن الكريم :-
قال تعالى :{ وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } (النور:31) و{قوله تعالى :{ استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } (هود:3)
وقوله تعالى :{ ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبةً نصوحاً}
(التحريم :8) .
وقوله تعالى :{ ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبةً نصوحاً}
(التحريم :8) .
وقول الله تعالى :- { ونفسٍ وما سواها فألهما فجورها وتقواها . قد افلح من زكّاها وقد خاب من دساها } الشمس:7 -9 . في هذه الآيات يقسم الله عز وجل بالنفس البشرية وهو الذي أنشأها وأبدعها وجعلها مستعدة لكمالها وذلك بتعديل أعضائها وقواها الظاهرة والباطنة , ومن تمام تسويتها أن وهبها العقل الذي تميز به بين الخير والشر والتقوى والفجور ولهذا قال تعالى :{ فألهمها فجورها وتقواها } أي : وعرّفها الفجور والتقوى وما تميز به بين رشدها وضلالها .
قال بن عباس : بيّن لها الخير والشر والطاعة والمعصية وعرّفها ما تأتي به وما تتقي .
وقال المفسرون :- أسم سبحانه بسبعة أشياء " الشمس ولقمر والليل والنهار والسماء والأرض والنفس البشرية " إظهاراً لعظمة قدرته وانفراده بالألوهية وإشارة إلى كثرة مصالح تلك الأشياء وعظم نفعها لأنها لابد لها من صانع ومدبر لحركاتها وسكناتها .
وقال الإمام الفخر الرازي :- { قد افلح من زكّاها } هذا هو جواب قسم الله عز وجل أي: لقد فاز وأفلح من زكّى نفسه بطاعة الله , وطهرها من دنس المعاصي والآثام . {وقد خاب من دسّاها } أي: وقد خسر وخاب من حقّر نفسه بالكفر والمعاصي , وأوردها موارد الهلكة , فإن من طاوع هواه وعصى أمر مولاه فقد نقص من عداد العقلاء والتحق بالجهلة والأغبياء ..
• الـنّــفْس ... العدو الحقيقي :-
إن كان الله عز وجل يقول : { إن كيد الشيطان كان ضعيفا} , فإنه جل شانه يقول :{ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } (ق: 16) .
إذن فالإنسان دائماً وأبدا محاصر بين عدوين : أحدهما ضعيف وهو الشيطان الذي يوسوس له , والثاني : قوي وهي نفسه المارة بالسوء بل وهي العدو الحقيقي له .
نعم إن النفس هي القنبلة الموقوتة , واللغم الموجود داخل الإنسان , يقول المولى عز وجل :ر اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً } (الإسراء :14) ,كما يقول : { اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب } , وقال تعالى :{ كل نفسٍ بما كسبت رهينة }( المدثر :38) , { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى } (النازعات : 40) , و { علمت نفس ما أحضرت } (التكوير:14). سؤال .. هل النفس – العدو الحقيقي للإنسان – هي نَفَسُه الذي يأخذه شهيقاً وزفيراً أم ماذا ؟ .
إذن فالإنسان دائماً وأبدا محاصر بين عدوين : أحدهما ضعيف وهو الشيطان الذي يوسوس له , والثاني : قوي وهي نفسه المارة بالسوء بل وهي العدو الحقيقي له .
نعم إن النفس هي القنبلة الموقوتة , واللغم الموجود داخل الإنسان , يقول المولى عز وجل :ر اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً } (الإسراء :14) ,كما يقول : { اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب } , وقال تعالى :{ كل نفسٍ بما كسبت رهينة }( المدثر :38) , { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى } (النازعات : 40) , و { علمت نفس ما أحضرت } (التكوير:14). سؤال .. هل النفس – العدو الحقيقي للإنسان – هي نَفَسُه الذي يأخذه شهيقاً وزفيراً أم ماذا ؟ .
الجواب في قوله تعالى :{ أفرءيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علمٍ وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة َ فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون } (الجاثية : 23)
إذا النفس هي الهوى أو الضلال الذي يتبعه الإنسان , ومعنى ذلك أن هوى النفس إذا تمكن من الإنسان فإنه لا يصغي لشرع ولا لوازع ديني ولا لآمر ولا لناهي ولا لداعية ولا لعالم ولا لشيخ , لذلك نجده يفعل ما يريد حتى وصل إلى حد القتل مثلما حدث مع قتل قابيل لأخيه هابيل ويحكي ذلك القرآن الكريم قال تعالى :{ فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين } ( المائدة : 30 ) , وهذا الضلال هو ما جعل امرأة العزيز أن تغوي سيدنا يوسف ذو النفس العفيفة الطاهرة وقد حكى القرىن عنها ذلك قال تعالى :{ وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } ( يوسف : 53 ) .
إذا النفس هي الهوى أو الضلال الذي يتبعه الإنسان , ومعنى ذلك أن هوى النفس إذا تمكن من الإنسان فإنه لا يصغي لشرع ولا لوازع ديني ولا لآمر ولا لناهي ولا لداعية ولا لعالم ولا لشيخ , لذلك نجده يفعل ما يريد حتى وصل إلى حد القتل مثلما حدث مع قتل قابيل لأخيه هابيل ويحكي ذلك القرآن الكريم قال تعالى :{ فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين } ( المائدة : 30 ) , وهذا الضلال هو ما جعل امرأة العزيز أن تغوي سيدنا يوسف ذو النفس العفيفة الطاهرة وقد حكى القرىن عنها ذلك قال تعالى :{ وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } ( يوسف : 53 ) .
ولكنك عندما تسأل إنساناً وقع في معصيةٍ ما .. وبعد ذلك ندم وتاب , ما الذي دعاك لفعل ذلك الفعل يقول : أغواني الشيطان , وهنا يلح علينا السؤال .. يا ترى الشيطان عندما عصى الله عز وجل , من كان شيطانه ؟!!
ثانياً : من السنة الشريفة :-
شرح أحاديث التوبة..
الحديث الأول
عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لله أشد فرحاً بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دَوِّيةٍ مهلكة، معه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه، فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته، عليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحــاً بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته". البخاري كتاب الدعوات باب التوبة. ومسلم كتاب التوبة .باب في الحض على التوبة والفرح بها.
* شرح الحديث :
هذا الحديث يوضح لنا فرح الله سبحانه وتعالى بتوبة عبده العاصي من خلال مثَل من أمثلة النبوة يحكي قصة رجلٍ نزل منزلاً موحشاً، وليس معه من وسائل الحياة إلا دابته عليها طعامه وشرابه، فهي كل ما يربطه بالحياة ويعطيه الأمل في قطع هذا المكان الموحش، ثم نزل الرجل يقيل لحظاتٍ بعد أن رحلة شاقة، وعناءُ سفر، فنام نومة ثم استيقظ على الفزع الذي هزه وأخافه، لقد فقد راحلته، فانطلق المسكين مروَّعًا يعدو في كل اتجاه على غير هدى، بحثاً عن راحلته الضائعة، حتى كلّت قدماه، وأنهكه التعب، وبلغ به الحر والعطش مبلغاً، فجرجر أقدامه إلى المكان الذي كان ينام فيه، فنام نومة مكسورة الوجدان محترقة الأنفاس وهو في انتظار الموت، ثم تقلب ورفع رأسه فإذا راحلتُه عنده .. فكيف سيكون فرح ذلك الرجل براحلته .. يُبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى أشد فرحاً بتوبة العبد من ذلك الرجل براحلته الذي أخطأ من شدة فرحه فقال (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) ..
والحقيقة أن هذا الحديث العظيم يعتبر دعوة إلى رحاب الله الكريم، دعوة تفيض بالحب والحنان لكل مذنب خطّاء يعلم أن له رباً يغفر الذنوب ولا يبالى، وأن باب توبته مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها، قال تعالى : "يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم" سورة الزمر آية 53.
ويسوق ابن القيم رحمه الله في هذا السياق وهو يشرح هذا الحديث في مدارج السالكين حيث قال : " وهذا موضع الحكاية المشهورة عن بعض العارفين أنه رأى في بعض السكك باب قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي، وأمه خلفه تطرده حتى خرج، فأغلقت الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف متفكرا، ... يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه، ولا من يؤويه غير والدته، فرجع مكسور القلب حزينا، فوجد الباب مرتجا فتوسده ووضع خده على عتبة الباب ونام، وخرجت أمه، ...ا رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه، والتزمته تقبله وتبكي وتقول : يا ولدي، أين تذهب عني ؟ ومن يؤويك سواي ؟ ألم اقل لك لا تخالفني، ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلتُ عليه من الرحمة بك والشفقة عليك. وإرادتي الخير لك ؟ ثم أخذته ودخلت.
الحديث الثاني
عن الأغرِّ المزني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: " يا أيها الناس توبوا إلى ربكم، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة
مرَّة". أخرجه البخاري في صحيحه.
* شرح الحديث :
يحث النبي صلى الله عليه وسلم الناس على التوبة إلى ربهم سبحانه وتعالى ، ويقول فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة وفي رواية سبعين مرة ، فإذا كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يستغفر الله عز وجل في اليوم هذا العدد كله ، بل ورده عنه أيضا أنه قال في المجلس الواحد سبعين مرة ، فكيف هو حال من هو دون منزلة النبي صلى الله عليه وسلم ، بل كيف هو حال المقصرين المذنبين من أمثالنا ، فحق لنا أن نكثر من التوبة إلى الله عز وجل في جميع أحوالنا إقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
الحديث الثالث
قال صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إن الله يقبل توبة العبد ما لم
يغرغر" رواه أحمد (2/153) والترمذي (3537) ، وابن ماجة (4253).
* شرح الحديث :
يقول السندي رحمه الله :
قوله (توبة) :
معناه أنه معظمها ومستلزم لبقية أجزائها عادة فإن النادم ينقلع من الذنب في الحال عادة ويعزم على عدم العود إليه في الاستقبال وبهذا القدر تتم التوبة إلا في الفرائض التي يجب قضاؤها فتحتاج التوبة فيها إلى القضاء وإلا في حقوق العباد فتحتاج فيها إلى الاستحلال أي الرد والندم يعني على كل ذلك كما لا يخفى وفي الزوائد قلت وقع عند ابن ماجه عبد الله بن عمر بن الخطاب قاله المنذري وقال بعد ذلك أي كما رواه الترمذي وابن ماجه في صحيحه والحاكم في المستدرك
قوله (ما لم يغرغر) :
أي ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون بمنزلة القيء يتغرغر به المريض والغرغرة أن يجعل المشروب في الفم ويرد إلى أصل الحلق فلا يبلغ كذا في النهاية والمقصود ما لم يعاين أحوال الآخرة ومن شواهد هذا الحديث قوله تعالى {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن }
الحديث الرابع
قول صلى الله عليه وآله وسلم : " إن الله يحب المؤمن المُفتّن التواب"
.رواه أحد في مسنده.
* شرح الحديث :
لشرح هذا الحديث لابد أن نعرض طبقات الناس بالنسبة للتوبة كما بين ذلك وشرحه ابن قدامة المقدسي في مختصر منهاج القاصدين :
الطبقة الأولى :
تائب يستقيم على التوبة إلى آخر عمره، ويتدارك ما فرّط من أمره، ولا يحدِّث نفسه بالعودة إلى ذنوبه، إلا الزلات التي لا ينفك عنها البشر في العادات، فهذه هي الاستقامة في التوبة، وصاحبها هو السابق بالخيرات.وتسمى هذه التوبة: النصوح، وتسمى هذه النفس: المطمئنة، وهؤلاء يختلفون منهم من سكنت شهوته تحت قهر المعرفة ففتر نزاعها، ومنهم من تنازعه نفسه وهو ملئ بمجاهدتها.
الطبقة الثانية :
تائب قد سلك طريق الاستقامة في أمهات الطاعات وكبائر الفواحش، إلا أنه لا ينفك عن ذنوب تعتريه، لا عن عمد، ولكنه يبتلى بها في مجارى أحواله من غير أن يقدم عزماً على الإقدام عليها، وكلما أتى شيئاً منها لام نفسه، وندم وعزم على الاحتراز من أسبابها، فهذه هي النفس اللوامة لأنها تلوم صاحبها على ما يستهدف له من الأحوال الذميمة، فهذه رتبة عالية أيضاً، وإن كانت نازلة عن الطبقة الأولى، وهى أغلب أحوال التائبين، لأن الشر معجون بطينة الآدمي، فقلما ينفك عنه، وإنما غاية سعيه أن يغلب خيره شره، حتى يثقل ميزانه، فترجح حسناته، فأما إن تخلو كفة السيئات، فبعيد.وهؤلاء لهم حسن الوعد من الله سبحانه وتعالى، إذ قال :{الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة} (النجم: 32).
والى هذه الرتبة الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم :" إن الله يحب المؤمن المُفتّن التواب"
الطبقة الثالثة :
أن يتوب ويستمر على الاستقامة مدة، ثم تغلبه شهوته في بعض الذنوب، فيقدم عليها لعجزه عن قهر الشهوة، إلا أنه مع ذلك مواظب على الطاعات، وترك جملة من الذنوب مع القدرة عليها والشهوة لها، وإنما قهرته شهوة واحدة أو شهوتان، وهو يود لو أقدره الله على قمعها، وكفاه شرها، فإذا انتهت ندم، لكنه يعد نفسه بالتوبة عن ذلك الذنب، فهذه هي النفس المسؤولة، وصاحبها من الذين قال الله تعالى فيهم :{وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً} فأمر هذا من حيث مواظبته على الطاعات وكراهيته لما يتعاطاه مرجو لقوله تعالى :{عسى الله أن يتوب عليهم} (التوبة: 103).
وعاقبته خطرة من حيث تأخيره وتسويفه، فربما يختطف قبل التوبة، فإن الأعمال بالخواتيم، فعلى هذا يكون الخوف من الخاتمة، وكل نفس يمكن أن يتصل به الموت، فتكون الخاتمة، فليراقب الأنفاس، وليحذر وقوع المحذور.
الطبقة الرابعة :
أن يتوب ويجرى مدة على الاستقامة، ثم يعود إلى الذنوب منهمكاً من غير أن يحدث نفسه بالتوبة، ومن غير أن يتأسف على فعله، فهذا من المصرين، وهذه النفس هي الأمارة بالسوء، ويخاف على هذا سوء الخاتمة.فإن مات هذا على التوحيد، فإنه يرجى له الخلاص من النار، ولو بعد حين، ولا يستحيل أن يشمله عموم العفو بسبب خفي لا يطلع عليه، إلا أن التعويل على هذا لا يصلح، فإن من قال: إن الله تعالى كريم، وخزائنه واسعة، ومعصيتي لا تضره، ثم تراه يركب البحار في طلب الدينار، فلو قيل له: فإذا كان الحق كريماً فاجلس في بيتك لعله يرزقك، استجهل قائل هذا وقال: إنما الأرزاق بالكسب فيقال له: هكذا النجاة بالتقوى.
إذن معنى الحديث الذي أسلفت عرضه هو حال ذلك التائب الذي سلك طريق الاستقامة، إلا أنه لا ينفك عن ذنوب تعتريه، لا عن عمد، ولكنه يبتلى بها بعض أحواله من غير أن يقدم عزماً على الإقدام عليها، وكلما أتى شيئاً منها لام نفسه، وندم وعزم على الاحتراز من أسبابها، فهذه هي النفس اللوامة لأنها تلوم صاحبها على ما يستهدف له من الأحوال الذميمة، وهذه في الحقيقة رتبة عالية أيضاً، وهى أغلب أحوال التائبين، لأن الشر معجون بطينة الآدمي، فقلما ينفك عنه، وإنما غاية سعيه أن يغلب خيره شره، حتى يثقل ميزانه، فترجح حسناته. مختصر منهاج القاصدين لابن قدامى المقدسي.
5- عدم القنوط من رحمة الله
الأمر الخامس والأخير في سمات التوبة عند الصحابة أنهم لم يكن عندهم قنوط أبدا، مهما عظم الذنب ليس هناك يأس من رحمة الله سبحانه وتعالى أبدا، حجتهم في ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمُ السَّمَاءَ، ثُمَّ تُبْتُمْ لَتَابَ عَلَيْكُمْ.
سبحان الله، وفي رواية:
حَتَّى تَمْلَأَ خَطَايَاكُمْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
ولم يذنب إنسان هذه الذنوب الكبيرة، والضخمة جدا، فكل الذنوب يتوب الله سبحانه وتعالى على الإنسان منها، ما دامت هناك توبة نصوح.
روى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال:
إن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا، وأكثروا، وزنوا، وأكثروا، فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم وقالوا:
إن الذي تقول، وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة.
نحن فعلنا جرائم كثيرة جدا، هل ندخل في الإسلام والله يعفو عن كل هذا؟ فنزل قول الله عز وجل:
[وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68)يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا(69)إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمً] {الفرقان:68: 70} .
كل هذه السيئات السابقة تبدلت إلى حسنات، بمجرد التوبة، فيبدل الله سيئاتهم حسنات، وكان الله غفورا رحيما، وقال ابن عباس: ونزل أيضا قول الله تعالى:
[قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ] {الزُّمر:53} .
روى البزار والطبراني بإسناد جيد عن أبي طويل شطب الممدود رضي الله عنه وأرضاه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال:
من عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة- والحاجة الأمر الصغير، والداجة الأمر الكبير- فهل لذلك من توبة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فَهَلْ أَسْلَمْتَ؟
قال: أما أنا فأشهد ألا إلا الله وأنك رسول الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ، وَتَتْرُكَ السَّيِّئَاتِ، فَيَجْعَلُهُنَّ اللَّهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهُنَّ.
وتتحول الذنوب الصغيرة، والخطايا إلى حسنات، فقال الرجل مستعجبا ومستغفرا:
وزجراتي وفجراتي؟
كل الجرائم الضخمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
نَعَمْ.
قال الرجل:
الله، الله.
فما زال يكررها حتى توارى.
فالإنسان لا يقنط من رحمة الله عز وجل، جعل الله عز وجل التوبة لمن لا نتخيل أبدا أن تقبل توبتهم، قال ابن عباس رضي الله عنهما:
دعا الله عز وجل إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو الله، ومن زعم أن المسيح هو ابن الله، ومن زعم أن الله فقير، ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة، يقول الله عز وجل لهؤلاء:
[أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] {المائدة:74} .
بعد كل هذه الجرائم الضخمة جدا يدعوهم الله عز وجل إلى التوبة، وإلى الاستغفار، دعا الله عز وجل كفار بدر إلى التوبة قال:
[قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ] {الأنفال:38} .
ودعا الله عز وجل إلى التوبة أصحاب الأخدود، تخيلوا بعد ما أحرقوا المؤمنين، فقد أحرقوا قرية بكاملها ليس لهم جريمة، إلا أن قالوا ربنا الله، قال سبحانه وتعالى:
[إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحَرِيقِ] {البروج:10} .
سبحان الله! الله عز وجل دعا إلى التوبة فرعون بعد أن قال كلمته الفاجرة: أنا ربكم الأعلى، ما علمت لكم من إله غيري.
بعد هذه السلسلة الضخمة من قتل للأطفال، والاستحياء للنساء، بعد هذا، قال الله عز وجل في حقه:
[فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى] {طه:44} .
سبحان الله! إنه يأمرهم بالتودد إليه في الكلام؛ لأنه يريد أن يؤمن، ويرجع إليه سبحان وتعالى [وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمً] {النساء:27} .
فالصحابة ما كانوا يرون ذنبا مهما تعاظم أنه لا تصلح فيه توبة، فلا قنوط أبدا، ما دام في العبد نَفَسا يتردد، الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول:
إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبِدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ.
أطلقها صلى الله عليه وسلم: توبة العبد من أي ذنب، ما لم يغرغر، قبل لحظات الموت الأخيرة، أي وقت يتوب الله سبحانه وتعالى على عباده، إن أرادوا أن يتوبوا.
القول إن الصحابة كانوا بشرا يصيبون، ويخطئون، يحسنون، ويسيئون، يذنبون، ويتوبون إلى الله عز وجل، ولكن توبتهم كانت ذات طابع خاص جدا، كانوا يتوبون من قريب، لا يصرون على المعصية، لا يحبون أن يبيتوا على ذنب، وكانوا لا يبررون ذنبا، ولا يجادلون فيه، ولما نُصِحوا في الله قَبِلوا، بل أحبوا، وكيف لا، وقد أرشدهم إلى صلاح الدنيا والآخرة، وكانوا لا يستحقرون ذنبا، ولا يستصغرونه أبدا، يتوبون بسرعة من كل ذنب؛ لأنهم يقدرون الله عز وجل الذي أخطئوا في حقه، كانوا يُكَفّرون عن ذنوبهم بالأعمال الصالحة، يبذلون في سبيل ذلك الغالي، والثمين، صدقة، صيام، صلاة، وعتق الرقاب، ولو أنفق في ذلك ماله كله، فقد كان محو السيئات هدفا واضحا عندهم، وكانوا لا يقنطون أبدا من رحمة الله عز وجل، ولا ييأسون من عفو الله مطلقا، علموا أن لهم ربا، وأن هذا الرب يغفر الذنوب جميعا، إلا أن يشرك به، وأنه سحبانه وتعالى يفرح بتوبتهم، وأنه يناديهم، ويطلب منهم أن يسألوه، إله رحيم، غفور، ودود، سبقت رحمته غضبه، وفتح باب التوبة إلى أن تطلع الشمس من مغربها، رحمة كبيرة جدا، رحمته وسعت كل شيء.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمُ السَّمَاءَ، ثُمَّ تُبْتُمْ لَتَابَ عَلَيْكُمْ.
سبحان الله، وفي رواية:
حَتَّى تَمْلَأَ خَطَايَاكُمْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
ولم يذنب إنسان هذه الذنوب الكبيرة، والضخمة جدا، فكل الذنوب يتوب الله سبحانه وتعالى على الإنسان منها، ما دامت هناك توبة نصوح.
روى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال:
إن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا، وأكثروا، وزنوا، وأكثروا، فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم وقالوا:
إن الذي تقول، وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة.
نحن فعلنا جرائم كثيرة جدا، هل ندخل في الإسلام والله يعفو عن كل هذا؟ فنزل قول الله عز وجل:
[وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68)يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا(69)إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمً] {الفرقان:68: 70} .
كل هذه السيئات السابقة تبدلت إلى حسنات، بمجرد التوبة، فيبدل الله سيئاتهم حسنات، وكان الله غفورا رحيما، وقال ابن عباس: ونزل أيضا قول الله تعالى:
[قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ] {الزُّمر:53} .
روى البزار والطبراني بإسناد جيد عن أبي طويل شطب الممدود رضي الله عنه وأرضاه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال:
من عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة- والحاجة الأمر الصغير، والداجة الأمر الكبير- فهل لذلك من توبة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فَهَلْ أَسْلَمْتَ؟
قال: أما أنا فأشهد ألا إلا الله وأنك رسول الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ، وَتَتْرُكَ السَّيِّئَاتِ، فَيَجْعَلُهُنَّ اللَّهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهُنَّ.
وتتحول الذنوب الصغيرة، والخطايا إلى حسنات، فقال الرجل مستعجبا ومستغفرا:
وزجراتي وفجراتي؟
كل الجرائم الضخمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
نَعَمْ.
قال الرجل:
الله، الله.
فما زال يكررها حتى توارى.
فالإنسان لا يقنط من رحمة الله عز وجل، جعل الله عز وجل التوبة لمن لا نتخيل أبدا أن تقبل توبتهم، قال ابن عباس رضي الله عنهما:
دعا الله عز وجل إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو الله، ومن زعم أن المسيح هو ابن الله، ومن زعم أن الله فقير، ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة، يقول الله عز وجل لهؤلاء:
[أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] {المائدة:74} .
بعد كل هذه الجرائم الضخمة جدا يدعوهم الله عز وجل إلى التوبة، وإلى الاستغفار، دعا الله عز وجل كفار بدر إلى التوبة قال:
[قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ] {الأنفال:38} .
ودعا الله عز وجل إلى التوبة أصحاب الأخدود، تخيلوا بعد ما أحرقوا المؤمنين، فقد أحرقوا قرية بكاملها ليس لهم جريمة، إلا أن قالوا ربنا الله، قال سبحانه وتعالى:
[إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحَرِيقِ] {البروج:10} .
سبحان الله! الله عز وجل دعا إلى التوبة فرعون بعد أن قال كلمته الفاجرة: أنا ربكم الأعلى، ما علمت لكم من إله غيري.
بعد هذه السلسلة الضخمة من قتل للأطفال، والاستحياء للنساء، بعد هذا، قال الله عز وجل في حقه:
[فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى] {طه:44} .
سبحان الله! إنه يأمرهم بالتودد إليه في الكلام؛ لأنه يريد أن يؤمن، ويرجع إليه سبحان وتعالى [وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمً] {النساء:27} .
فالصحابة ما كانوا يرون ذنبا مهما تعاظم أنه لا تصلح فيه توبة، فلا قنوط أبدا، ما دام في العبد نَفَسا يتردد، الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول:
إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبِدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ.
أطلقها صلى الله عليه وسلم: توبة العبد من أي ذنب، ما لم يغرغر، قبل لحظات الموت الأخيرة، أي وقت يتوب الله سبحانه وتعالى على عباده، إن أرادوا أن يتوبوا.
القول إن الصحابة كانوا بشرا يصيبون، ويخطئون، يحسنون، ويسيئون، يذنبون، ويتوبون إلى الله عز وجل، ولكن توبتهم كانت ذات طابع خاص جدا، كانوا يتوبون من قريب، لا يصرون على المعصية، لا يحبون أن يبيتوا على ذنب، وكانوا لا يبررون ذنبا، ولا يجادلون فيه، ولما نُصِحوا في الله قَبِلوا، بل أحبوا، وكيف لا، وقد أرشدهم إلى صلاح الدنيا والآخرة، وكانوا لا يستحقرون ذنبا، ولا يستصغرونه أبدا، يتوبون بسرعة من كل ذنب؛ لأنهم يقدرون الله عز وجل الذي أخطئوا في حقه، كانوا يُكَفّرون عن ذنوبهم بالأعمال الصالحة، يبذلون في سبيل ذلك الغالي، والثمين، صدقة، صيام، صلاة، وعتق الرقاب، ولو أنفق في ذلك ماله كله، فقد كان محو السيئات هدفا واضحا عندهم، وكانوا لا يقنطون أبدا من رحمة الله عز وجل، ولا ييأسون من عفو الله مطلقا، علموا أن لهم ربا، وأن هذا الرب يغفر الذنوب جميعا، إلا أن يشرك به، وأنه سحبانه وتعالى يفرح بتوبتهم، وأنه يناديهم، ويطلب منهم أن يسألوه، إله رحيم، غفور، ودود، سبقت رحمته غضبه، وفتح باب التوبة إلى أن تطلع الشمس من مغربها، رحمة كبيرة جدا، رحمته وسعت كل شيء.
**********
قال بن كثير : وصفهم بكثرة الصلاة وهي خير الأعمال , ووصفهم بالإخلاص لله عز وجل والاحتساب عنده بجزيل الثواب , وهو الجنة المشتملة على فضل الله ورضاه .
{ سيماهم في وجوههم من أثر السجود } أي : علامتهم وسمتهم كائنة في جباههم من كثرة السجود والصلاة .
قال القرطبي : لاحت في وجوههم علامات التهجد بالليل وأمارات السهر .
وقال بن جريج : هو الوقار والبهاء .
وقال مجاهد : هو الخشوع والتواضع .
وقال منصور :سألت مجاهداً عن قوله تعالى :{ سيماهم في وجوههم } أهو أثر يكون بين عيني الرجل ؟ قال : لا , ربما يكون بين عيني الرجل مثر ركبة العنز وهو أقسى قلباً من الحجارة , ولكنه نور في وجوههم من الخشوع .
{ سيماهم في وجوههم من أثر السجود } أي : علامتهم وسمتهم كائنة في جباههم من كثرة السجود والصلاة .
قال القرطبي : لاحت في وجوههم علامات التهجد بالليل وأمارات السهر .
وقال بن جريج : هو الوقار والبهاء .
وقال مجاهد : هو الخشوع والتواضع .
وقال منصور :سألت مجاهداً عن قوله تعالى :{ سيماهم في وجوههم } أهو أثر يكون بين عيني الرجل ؟ قال : لا , ربما يكون بين عيني الرجل مثر ركبة العنز وهو أقسى قلباً من الحجارة , ولكنه نور في وجوههم من الخشوع .
{ذلك مثلهم في التوراة } أي: ذلك وصفهم في التوراة : الشدة على الكفار , والرحمة بالمؤمنين , وكثرة الصلاة والسجود .{ ومثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطئه } أي : ومثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج فراخه وفروعه { فأزاره فاستغلظ } أي: فقوّاه حتى صار غليظاً { فاستوى على سوقه } أي: فقام الزرع واستقام على أصوله . { يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار } أي: يعجب هذا الزرع الزرّاع بقوّته وكثافته وحسن كمنظره ليغتاظ بهم الكفار .
قال الضحّاك : هذا مثل في غاية البيان (استعارة تمثيلية ) فالزرع محمد صلى الله عليه وسلم , والشطء أصحابه رضوان الله عليهم , كانوا قليلا فكثروا ثم يزدادون ويكثرون , وضعفاء فقووا .
وقال القرطبي : وهذا مثل ضربه الله عز وجل لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى أنهم كانوا قليلا ثم يزدادون ويكثرون فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حين بدأ الدعوة ضعيفاً , فأجابه الواحد بعد الواحد حتى قوى أمره , كالزرع يبدوا بعد البذر ضعيفاً فيقوى حالا بعد حال حتى يغلظ نباته وأفراخه , فكان هذا من أصح مثل وأقوى بيان .
{ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما } أي : وعدهم تعالى في الآخرة بالمغفرة التامة والأجر العظيم والرزق الكريم في جنات النعيم , اللهم ارزقنا محبتهم يا رب العالمين . آميييييييييييييييييييييين .
قال الضحّاك : هذا مثل في غاية البيان (استعارة تمثيلية ) فالزرع محمد صلى الله عليه وسلم , والشطء أصحابه رضوان الله عليهم , كانوا قليلا فكثروا ثم يزدادون ويكثرون , وضعفاء فقووا .
وقال القرطبي : وهذا مثل ضربه الله عز وجل لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى أنهم كانوا قليلا ثم يزدادون ويكثرون فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حين بدأ الدعوة ضعيفاً , فأجابه الواحد بعد الواحد حتى قوى أمره , كالزرع يبدوا بعد البذر ضعيفاً فيقوى حالا بعد حال حتى يغلظ نباته وأفراخه , فكان هذا من أصح مثل وأقوى بيان .
{ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما } أي : وعدهم تعالى في الآخرة بالمغفرة التامة والأجر العظيم والرزق الكريم في جنات النعيم , اللهم ارزقنا محبتهم يا رب العالمين . آميييييييييييييييييييييين .
**********
(2) التوبة في حياة أحد التابعين :-
توبة مالك بن دينار :-
يقول:
بدأت حياتي ضائعا سكيراً عاصيا .. أظلم الناس وآكل الحقوق . آكل الربا .. أضرب
الناس .. افعل المظالم .. لا توجد معصيه إلا وارتكبتها .. شديد الفجور ..
يتحاشاني الناس من معصيتي
الناس .. افعل المظالم .. لا توجد معصيه إلا وارتكبتها .. شديد الفجور ..
يتحاشاني الناس من معصيتي
يقول:
في يوم من الأيام .. اشتقت أن أتزوج ويكون عندي طفله .. فتزوجت وأنجبت طفله
سميتها فاطمة .. أحببتها حباً شديدا .. وكلما كبرت فاطمه زاد الايمان في قلبي
وقلت المعصيه في قلبي . ولربما رأتني فاطمة أمسك
كأسا من الخمر .. فاقتربت مني فازاحته وهي لم تكمل السنتين .. وكأن الله يجعلها
تفعل ذلك .. وكلما كبرت فاطمه كلما زاد الايمان في قلبي .. وكلما اقتربت من
الله خطوه .. وكلما ابتعدت شيئا فشيئاً عن المعاصي..
حتى اكتمل سن فاطمه 3 سنوات
في يوم من الأيام .. اشتقت أن أتزوج ويكون عندي طفله .. فتزوجت وأنجبت طفله
سميتها فاطمة .. أحببتها حباً شديدا .. وكلما كبرت فاطمه زاد الايمان في قلبي
وقلت المعصيه في قلبي . ولربما رأتني فاطمة أمسك
كأسا من الخمر .. فاقتربت مني فازاحته وهي لم تكمل السنتين .. وكأن الله يجعلها
تفعل ذلك .. وكلما كبرت فاطمه كلما زاد الايمان في قلبي .. وكلما اقتربت من
الله خطوه .. وكلما ابتعدت شيئا فشيئاً عن المعاصي..
حتى اكتمل سن فاطمه 3 سنوات
...ا اكملت .. الــ 3 سنوات ماتت فاطمه
يقول:
فانقلبت أسوأ مما كنت .. ولم يكن عندي الصبر الذي عند المؤمنين ما يقويني على
البلاء .. فعدت أسوا مما كنت .. وتلاعب بي الشيطان .. حتى جاء يوما
البلاء .. فعدت أسوا مما كنت .. وتلاعب بي الشيطان .. حتى جاء يوما
فقال لي شيطاني:
لتسكرن اليوم سكرة ما سكرت مثلها من قبل!!
فعزمت أن أسكر وعزمت أن أشرب الخمر وظللت طوال الليل أشرب وأشرب وأشرب
فرأيتني تتقاذفني الاحلام .. حتى رأيت تلك الرؤيا
فرأيتني تتقاذفني الاحلام .. حتى رأيت تلك الرؤيا
رأيتني يوم القيامه وقد أظلمت الشمس .. وتحولت البحار إلى نار.. وزلزلت الأرض .
واجتمع الناس إلى يوم القيامه .. والناس أفواج .. وأفواج .. وأنا بين الناس
وأسمع المنادي ينادي فلان ابن فلان .. هلم للعرض على الجبار
واجتمع الناس إلى يوم القيامه .. والناس أفواج .. وأفواج .. وأنا بين الناس
وأسمع المنادي ينادي فلان ابن فلان .. هلم للعرض على الجبار
يقول:
فأرى فلان هذا وقد تحول وجهه إلى سواد شديد من شده الخوف
حتى سمعت المنادي ينادي باسمي .. هلم للعرض على الجبار
***********
والآن وقد وقد وفقنا المولى عز وجل بفضله وعونه ورحمته التي وسعت كل شئ إلى التوبة , يتبقى لنا المحطة الأخيرة في رحلتها , وهي بدون شك إذا أهملناها صار كل ما فعلناه هباءً , وهي كيف يمكننا بعد أن نصل بإذن الله تعالى إلى التوبة , كيف نحافظ عليها ؟ ؟
* يمكننا المحافظة على توبتنا وصيانتها من خلال ثلاثة أمور( تدريجياً ) :-
أولا : الإكثار من الطاعات السهلة والمداومة عليها :-
لا شك أن الشباب يحب الله ورسوله ويحب التوبة ولكن كلّما أعلن أحدهم التوبة لله عز وجل عاد للمعصية ويرجع ذلك لعظم داعي الشهوة في نفسه وضعف داعي الإيمان في قلبه . جاءتني فكرة حل المشكلة من أن الإيمان يزيد وينقص , وأنه يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي .
الفكــــــــرة :-
أن يحرص الشباب على عمل الطاعات السهلة والإكثار منها ,كما يحرص على ترك المعاصي السهلة والبعد عنها , وأن يحاول في الصعب .
لو فعل الشباب هذه الخظوة لوجدوا أن طاعاتهم زادت ومعاصيهم قلت وبذلك يزيد الإيمان في قلوبهم , ولو زاد الإيمان في قلوبهم وكبر فلن تستطيع فـتن الشهوات أن تنال منهم وتأخذهم .
والطاعات السهلة كثيرة منها ذكر الله تعالى وطاعة الوالدين وصلة الرحم وحسن الخلق . لو حرص الشباب على ذكر الله تعالى مع كل نَفَس وطول الوقت سيجد إيمانه يكبر . ومنها أيضاً إن يصلي في المسجد ويأخذ سبعة وعشرون ضعف الأجر لو صلى في البيت وكذلك أجر المشي للمسجد , وإذا كان ممن يصلي في المسجد لكنه يأتي في الركعة الثانية , لو بكر قليلا ودخل المسجد مع الآذان لأدرك السنة القبلية والصف الأول وتكبيرة الإحرام , ولا يخفى ما في هذه الثلاثة من الثواب العظيم يحصل عليه بمجرد التبكير خمس دقائق فقط للمسجد .
وهكذا لو بحث الشباب عن الطاعات السهلة لوجد منها الكثير . كذلك المعاصي السهلة لو تركها الشباب لن يجد مشقة في تركها ولكن ذلك سيكون له تأثير كبير على إيمانه , ومن المعاصي السهلة الكذب , والغيبة , والسباب , وسوء الخلق , والنميمة ... وغيرها . كلّها كبائر يفعلها الشباب ببساطة ودون النّظر لأثرها الهدّام على الإيمان في قلوبهم .
كذلك يجب أن يحب الشباب ربهم ويعبدونه عبادة المحب فيذكرونه ويسبحونه ولو أنهم على المعصية لأن المحب لو أخطأ في حبيبه يعود إليه فوراً ويعتـذر ويبدي الأسف والندم على ما كان منه من إساءة , أما ما يفعله الشباب الآن فهي معاملة الشريك الذي إذا أخطأ يقول هذا ما عندي وأنا أحسن من غيري وقد قدمت لك كذا وكذا من الطاعات وفي هذا كفاية . سؤال .. هل التوبة صعبة !!
لو فعل الشباب هذه الخظوة لوجدوا أن طاعاتهم زادت ومعاصيهم قلت وبذلك يزيد الإيمان في قلوبهم , ولو زاد الإيمان في قلوبهم وكبر فلن تستطيع فـتن الشهوات أن تنال منهم وتأخذهم .
والطاعات السهلة كثيرة منها ذكر الله تعالى وطاعة الوالدين وصلة الرحم وحسن الخلق . لو حرص الشباب على ذكر الله تعالى مع كل نَفَس وطول الوقت سيجد إيمانه يكبر . ومنها أيضاً إن يصلي في المسجد ويأخذ سبعة وعشرون ضعف الأجر لو صلى في البيت وكذلك أجر المشي للمسجد , وإذا كان ممن يصلي في المسجد لكنه يأتي في الركعة الثانية , لو بكر قليلا ودخل المسجد مع الآذان لأدرك السنة القبلية والصف الأول وتكبيرة الإحرام , ولا يخفى ما في هذه الثلاثة من الثواب العظيم يحصل عليه بمجرد التبكير خمس دقائق فقط للمسجد .
وهكذا لو بحث الشباب عن الطاعات السهلة لوجد منها الكثير . كذلك المعاصي السهلة لو تركها الشباب لن يجد مشقة في تركها ولكن ذلك سيكون له تأثير كبير على إيمانه , ومن المعاصي السهلة الكذب , والغيبة , والسباب , وسوء الخلق , والنميمة ... وغيرها . كلّها كبائر يفعلها الشباب ببساطة ودون النّظر لأثرها الهدّام على الإيمان في قلوبهم .
كذلك يجب أن يحب الشباب ربهم ويعبدونه عبادة المحب فيذكرونه ويسبحونه ولو أنهم على المعصية لأن المحب لو أخطأ في حبيبه يعود إليه فوراً ويعتـذر ويبدي الأسف والندم على ما كان منه من إساءة , أما ما يفعله الشباب الآن فهي معاملة الشريك الذي إذا أخطأ يقول هذا ما عندي وأنا أحسن من غيري وقد قدمت لك كذا وكذا من الطاعات وفي هذا كفاية . سؤال .. هل التوبة صعبة !!
************
ثانيا ً : الحرص على أن تكون أيها التائب من ذوي القلوب الطاهرة :-
*خصائص القلب الطاهر :-
أولاً :- القلب الطاهر هو قلب أجرد فيه سراج يزهر :-
صح عن حذيفه رضى الله عنه أنه قال : (( القلوب الطاهرة أربعة : قلب أجرد فيه
سراج يزهر ، فذلك قلب المؤمن ........)). أغاثة اللهفان ( 1 / 12 )
ومعنى أجرد :- أى متجرد مما سوى الله ورسوله ، فقد تجرد وسلم مما سوى
الحق ، فيه سراج يزهر وهو مصباح الإيمان . فأشار بتجرده إلى سلامته من
شبهات الباطل وشهوات الغي ، وبحصول السراج فيه إلى إشراقة واستنارته .
وحياة القلب وإشراقه مادة كل خير فيه ، قال تعالى : [ أو من كان ميتاً فأحييناه
وجعلنا له نوراً يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها
........] ( الأنعام : 122 ) فجمع بين الأصلين : الحياة والنور ، فبالحياة تكون
قوته ، وسمعة وبصرة وحياؤه وعفته وشجاعته وصبرة وسائر أخلاقة الفاضلة
ومحبته للحسن وبغضة للقبيح ، فكلما قويت حياته قويت فيه هذه الصفات ، وإذا
ضعفت حياتة ضعفت فيه هذه الصفات وحياؤه من القبائح هو بحسب حياته فى
نفسه .
فالقلب الصحيح الحىّ إذا عرضت عليه القبائح نفر منها بطبعه وأبغضها ، ولم
يلتفت اليها ، بخلاف القلب الميت ، فإنه لا يفرق بين الحسن والقبيح ، كما قال
عبدالله بن مسعود رضى الله
عنه :- (( هلك من لم يكن له قلب يعرف به المعروف وينكر به المنكر )) .
ولما كان فى القلب قوتان : قوة العلم والتمييز ، وقوة الإراداة والحب ، كان كماله
وصلاحه باستعمال هاتين القوتين فيما ينفعه ، ولا سعادة للقلب ولا صلاح ولا نعيم
إلا بأن يكون الله هو إلهه وغايه مطلوبة ، وأحب اليه من كل ما سواه .
ثانياً :- القلب الطاهر قلب امتحنه الله للتقوى :-
قال تعالى :- [ اولئك الذين أمتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم ]
( الحجرات : 3 )
قال الألوس فى روح المعانى : (( أمتحنها للتقوى ، أى جعلها خالصة لأجل التقوى
، أو أخلصها لها ، ... يبق لغير التقوى فيها حق ، كأن القلوب خلصت ملكاً للتقوى )) .
ثالثاً :- القلب الطاهر هو قلب منيب :-
قال الله تعالى : [ من خشى الرحمن بالغيب رجاء بقلب منيب ] ( ق : 33 )
فالذنوب والمعاصى تفسد القلب ، وتضعف توحيده وكلما ازداد العاصى خبثاً أزداد
من الله بعداً ، ولهذا المسيح عليه السلام فيارواه عنه الإمام أحمد فى كتاب الزهد :
(( لا يكون البطالون حكماء ولا يلج الزناه ملكوت السماء )) .
رابعاً :- القلب الطاهر هو قلب سليم :-
قال تعالى مادحاً خليله : [ إذ جاء ربه بقلب سليم ] ( الصافات : 84 ) وقال تعالى
[ يوم لا ينفع مال ولا بنون . إلا من أتى الله بقلب سليم ] ( الشعراء : 88 / 89 ) .
فالقلب الطاهر (( سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه ، ومن كل شبهة تعارض
للأمانه منقول
كتب الله الأجر لمن جمعه ولمن نشره
كتب الله الأجر لمن جمعه ولمن نشره
No comments:
Post a Comment